الرئيسيةمنوعات عالميةرغم قرار النيابة.. فتح قضية فتاة الفيرمونت ممكن بـ"شرط"

رغم قرار النيابة.. فتح قضية فتاة الفيرمونت ممكن بـ”شرط”

بعدما‭ ‬أصدرت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬المصرية‭ ‬قرارها‭ ‬بأن‭ ‬لا‭ ‬وجه‭ ‬لإقامة‭ ‬الدعوى‭ ‬الجنائية‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬الاغتصاب‭ ‬المعروفة‭ ‬إعلاميا‭ ‬بفتاة‭ ‬فيرمونت‭ ‬وإخلاء‭ ‬سبيل‭ ‬المتهمين،‭ ‬فقد‭ ‬أكدت‭ ‬النيابة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬مؤقت‭ ‬وأنها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬فتح‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬حال‭ ‬تقديم‭ ‬دليل‭ ‬جديد‭ ‬متماسك‭ ‬بشرط‭ ‬عدم‭ ‬مرور‭ ‬المدة‭ ‬القانونية‭ ‬لتقادم‭ ‬الجريمة‭.‬

وأكد‭ ‬مصدر‭ ‬قضائي‭ ‬‬أن‭ ‬الفترة‭ ‬المتاحة‭ ‬لإمكانية‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬القضية‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬هي‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬11‭ ‬مايو‭ ‬2021‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬فيه‭ ‬قرار‭ ‬النيابة‭ ‬بحفظ‭ ‬القضية‭.‬

وتنص‭ ‬المادة‭ ‬15‭ ‬قانون‭ ‬الجنايات‭ ‬المصري‭ ‬على‭ ‬انقضاء‭ ‬الدعوى‭ ‬الجنائية‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الجنايات‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬على‭ ‬ارتكابها‭ ‬10‭ ‬سنوات‭.‬

لكن‭ ‬المصدر‭ ‬القضائي‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬قضائية‭ ‬كفتح‭ ‬تحقيق‭ ‬أو‭ ‬حفظه‭ ‬يقطع‭ ‬فترة‭ ‬التقادم‭ ‬الخاصة‭ ‬بوقت‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجريمة‭ ‬وتجعلها‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬القرار‭ ‬القضائي‭ ‬الأخير‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فمدة‭ ‬الست‭ ‬سنوات،‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬على‭ ‬جريمة‭ ‬فيرمونت‭ ‬تحذف‭ ‬وتبدأ‭ ‬مدة‭ ‬العشر‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الثلاثاء‭.‬

تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جريمة‭ ‬الفيرمونت‭ ‬وقعت‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬ومر‭ ‬على‭ ‬ارتكابها‭ ‬6‭ ‬سنوات‭.‬

وقال‭ ‬المحامي‭ ‬بالنقض‭ ‬شعبان‭ ‬سعيد‭ ‬‬إنه‭ ‬إذا‭ ‬ظلت‭ ‬القضية‭ ‬محفوظة‭ ‬بقرار‭ ‬النيابة‭ ‬الصادر‭ ‬الثلاثاء‭ ‬لمدة‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬دليل‭ ‬جديد‭ ‬فتسقط‭ ‬القضية‭ ‬تماما‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬ظهرت‭ ‬أدلة‭ ‬قوية‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬تلك‭ ‬المدة‭.‬

وأكدت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬أنها‭ ‬حرصت‭ ‬في‭ ‬تحقيقات‭ ‬تلك‭ ‬القضية،‭ ‬كدأبها‭ ‬في‭ ‬غيرها،‭ ‬على‭ ‬استنفاد‭ ‬كافة‭ ‬السبل‭ ‬الممكنة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬المحلي‭ ‬والدولي‭ ‬بلوغًا‭ ‬للحقيقة‭ ‬فيها،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬مضي‭ ‬نحو‭ ‬6‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬حدوثها‭ ‬وعدم‭ ‬تقديم‭ ‬دليل‭ ‬قاطع‭ ‬عليها‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬التحقيقات،‭ ‬وذلك‭ ‬إيمانًا‭ ‬منها‭ ‬برسالتها‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬والإنصاف‭ ‬اللذين‭ ‬يقتضيان‭ ‬ملاحقة‭ ‬الجناة‭ ‬لتقديمهم‭ ‬إلى‭ ‬المحاكمة‭.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬حرصت‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الأسباب‭ ‬القانونية‭ ‬والموضوعية،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬المتهمين‭ ‬للمحاكمة،‭ ‬غير‭ ‬عابئة‭ ‬بأي‭ ‬اعتبارات‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬خاضعة‭ ‬لأي‭ ‬تأثير‭ ‬من‭ ‬أحدٍ‭ ‬عليها‭ ‬أيًّا‭ ‬كان؛‭ ‬إذ‭ ‬أنها‭ ‬هي‭ ‬المعنية‭ ‬بالدعوى‭ ‬الجنائية‭ ‬بوصفها‭ ‬شعبة‭ ‬قضائية‭ ‬أصيلة‭ ‬مستقلة‭ ‬لا‭ ‬يَخشى‭ ‬رجالُها‭ ‬في‭ ‬الله‭ ‬لومة‭ ‬لائم‭.‬

حيثيات‭ ‬قرار‭ ‬النيابة‭ ‬المصرية

وأصدرت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬ليل‭ ‬الثلاثاء‭ ‬الأربعاء،‭ ‬أمرًا‭ ‬مؤقتًا‭ ‬بأن‭ ‬لا‭ ‬وجه‭ ‬لإقامة‭ ‬الدعوى‭ ‬الجنائية‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬مواقعة‭ ‬أنثى‭ ‬بغير‭ ‬رضاها‭ (‬بفندق‭ ‬فيرمونت‭ ‬نايل‭ ‬سيتي‭) ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2014،‭ ‬وذلك‭ ‬لعدم‭ ‬كفاية‭ ‬الأدلة‭ ‬فيها‭ ‬قِبَلَ‭ ‬المتهمين،‭ ‬وأمرت‭ ‬بإخلاء‭ ‬سبيل‭ ‬المحبوسين‭ ‬احتياطيًّا‭ ‬منهم‭.‬

وكانت‭ ‬تحقيقات‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬الواقعة‭ ‬قد‭ ‬استمرت‭ ‬لنحو‭ ‬9‭ ‬أشهر‭ ‬استنفدت‭ ‬فيها‭ ‬كافة‭ ‬الإجراءات‭ ‬سعيًا‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬حقيقتها،‭ ‬وتوصلت‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ملابساتها‭ ‬تخلص‭ ‬في‭ ‬مواقعة‭ ‬المتهمين‭ ‬المجني‭ ‬عليها‭ ‬بغير‭ ‬رضاها‭ ‬بجناح‭ ‬بالفندق‭ ‬حال‭ ‬فقدانها‭ ‬الوعي‭ ‬خلال‭ ‬حفل‭ ‬خاصٍّ‭ ‬حضرته‭ ‬عام‭ ‬2014،‭ ‬ولكن‭ ‬الأدلة‭ ‬لم‭ ‬تبلغ‭ ‬حدَّ‭ ‬الكفاية‭ ‬قِبَلَ‭ ‬المتهمين‭ ‬لتقديمِهم‭ ‬إلى‭ ‬المحاكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬عنها‭.‬

وكانت‭ ‬التحقيقات‭ ‬قد‭ ‬مرت‭ ‬بمرحلتين؛‭ ‬أُولاهما‭ ‬رصدت‭ ‬فيها‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تداولُه‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬حول‭ ‬الحادث‭ ‬بمواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المختلفة‭ ‬وتباين‭ ‬الآراء‭ ‬فيه‭ ‬بين‭ ‬التنديد‭ ‬بالمتهمين‭ ‬أو‭ ‬الادعاء‭ ‬بعدم‭ ‬صحة‭ ‬الحادث،‭ ‬ثم‭ ‬استمعت‭ ‬إلى‭ ‬المجني‭ ‬عليها‭ ‬وشاهدٍ‭ ‬واحدٍ‭ ‬تواجد‭ ‬بالجناح‭ ‬محلَّ‭ ‬الواقعة‭ ‬ليلة‭ ‬حدوثها،‭ ‬و39‭ ‬شاهدًا‭ ‬منهم‭ ‬مَن‭ ‬رأوا‭ ‬ثوانيَ‭ ‬مِن‭ ‬مقطعٍ‭ ‬مرئيٍّ‭ ‬لتصوير‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬حدوثها،‭ ‬وآخرين‭ ‬سمعوا‭ ‬عنها‭ ‬وعن‭ ‬المقطع‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يشاهدوه‭ ‬وعلموا‭ ‬قليلًا‭ ‬عن‭ ‬ملابساتها،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬مسؤولين‭ ‬بالفندق‭ ‬وأطباء‭ ‬شرعيين‭ ‬وضباط‭ ‬شرطة‭ ‬أجرَوْا‭ ‬تحرياتهم‭ ‬حول‭ ‬الواقعة،‭ ‬وقُدِّمتْ‭ ‬إلى‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬صورٌ‭ ‬فوتوغرافية‭ ‬لجسد‭ ‬فتاة‭ ‬عارٍ‭ ‬لا‭ ‬يظهر‭ ‬فيها‭ ‬وجهُها‭ ‬ولا‭ ‬أحدٌ‭ ‬غيرها،‭ ‬ونُسبت‭ ‬إلى‭ ‬مقطع‭ ‬تصوير‭ ‬الواقعة‭ ‬وأنها‭ ‬التقطت‭ ‬منه‭.‬

وأكدت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬أنها‭ ‬حرصت‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬التحقيقات‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءاتها‭ ‬قبَلَ‭ ‬المتهمين،‭ ‬فأدرجتهم‭ ‬بقوائم‭ ‬الممنوعين‭ ‬من‭ ‬السفر‭ ‬وترقب‭ ‬الوصول‭ ‬وأمرت‭ ‬بضبطهم‭ ‬وإحضارهم‭ ‬وأصدرت‭ ‬أوامر‭ ‬بإلقاء‭ ‬القبض‭ ‬الدَّوْليِّ‭ ‬على‭ ‬المتهمين‭ ‬الذين‭ ‬غادروا‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬إثر‭ ‬المتداول‭ ‬بمواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وقَبْل‭ ‬مباشرة‭ ‬التحقيقات،‭ ‬فأُلقي‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬3‭ ‬منهم‭ ‬بدولة‭ ‬لبنان‭ ‬وآخرَ‭ ‬داخلَ‭ ‬البلاد‭.‬

وتوصلت‭ ‬التحقيقات‭ ‬في‭ ‬مرحلتها‭ ‬الأولى‭ ‬إلى‭ ‬‏تداول‭ ‬مقطع‭ ‬تصوير‭ ‬الواقعة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬لاحقة‭ ‬على‭ ‬حدوثها‭ ‬وتواتر‭ ‬مشاهدته‭ ‬دون‭ ‬تقديمه‭ ‬إلى‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬توافره‭ ‬أن‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬كشف‭ ‬حقيقة‭ ‬الواقعة؛‭ ‬فاتخذت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬إجراءً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬يواكب‭ ‬ظروف‭ ‬الدعوى‭ ‬وحالها‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ثانية‭ ‬من‭ ‬تحقيقاتها‭ ‬حرصًا‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬سلوك‭ ‬كافَّة‭ ‬السبل‭ ‬وصولًا‭ ‬للحقيقة،‭ ‬إذ‭ ‬دعت‭ ‬كافة‭ ‬المواطنين‭ ‬عبر‭ ‬بيان‭ ‬رسمي‭ ‬أصدرته‭ ‬بتاريخ‭ ‬24‭/‬2‭/‬2021‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬المقطع‭ ‬إليها،‭ ‬إن‭ ‬وُجد،‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬بإرساله‭ ‬عبر‭ ‬بريد‭ ‬إلكتروني‭ ‬أُنشئ‭ ‬خِصّيصَا‭ ‬لذلك‭ ‬وكفلت‭ ‬له‭ ‬الحماية‭ ‬الفنية‭ ‬اللازمة،‭ ‬فتلقت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬عبره‭ ‬تسجيلات‭ ‬صوتية‭ ‬لمحادثات‭ ‬نُسبت‭ ‬لبعض‭ ‬الشهود،‭ ‬فاستدعتهم‭ ‬لسؤالهم‭ ‬عنها‭ ‬وبيان‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬فيها‭ ‬وأجرت‭ ‬تحقيقاتها‭ ‬فيما‭ ‬استجدَّ‭ ‬من‭ ‬ملابسات،‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬إقرار‭ ‬شاهد‭ ‬بتلقيه‭ ‬مقطعَ‭ ‬تصويرِ‭ ‬الواقعة‭ ‬عبر‭ ‬بريده‭ ‬الإلكتروني‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬وحذفه‭ ‬دون‭ ‬مشاهدته،‭ ‬فحصلت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬بيانات‭ ‬البريد‭ ‬والحاسوب‭ ‬المفعل‭ ‬به،‭ ‬وخاطبت‭ ‬الشركة‭ ‬المالكة‭ ‬للموقع‭ ‬المنشأ‭ ‬به‭ ‬البريد‭ ‬والتي‭ ‬تدير‭ ‬خوادمه‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬منها‭ ‬لاسترجاع‭ ‬المقطع،‭ ‬فأفادت‭ ‬الشركة‭ ‬بتعذر‭ ‬ذلك‭ ‬فنيًّا،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬إطار‭ ‬سعي‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬لضبط‭ ‬هذا‭ ‬المقطع،‭ ‬وإزاء‭ ‬ما‭ ‬تواتر‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬بعض‭ ‬الشهود‭ ‬في‭ ‬التحقيقات‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬فتاة‭ ‬أجنبية‭ ‬مقيمة‭ ‬بدولة‭ ‬عربية‭ ‬تحتفظ‭ ‬بالتصوير،‭ ‬طلبت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬سلطات‭ ‬تلك‭ ‬الدولة‭ ‬القضائية‭ ‬سؤالها‭ ‬وقدمت‭ ‬معلومات‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬هويتها،‭ ‬فاستُدعيت‭ ‬ونفتْ‭ ‬حيازتَها‭ ‬المقطع،‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬أكدته‭ ‬النيابة‭.‬

وبعدما‭ ‬انتهت‭ ‬التحقيقات‭ ‬أعادت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬طرح‭ ‬الأوراق‭ ‬لتقييم‭ ‬ما‭ ‬حوته‭ ‬من‭ ‬أدلة‭ ‬ومدى‭ ‬كفايتها‭ ‬ضد‭ ‬المتهمين،‭ ‬فتبينت‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬نال‭ ‬منها‭ ‬أوجه‭ ‬عدة‭ ‬جعلتها‭ ‬غير‭ ‬كافية‭ ‬لتقديمهم‭ ‬إلى‭ ‬المحاكمة‭ ‬الجنائية؛‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الاختلاف‭ ‬البيّن‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الحفل‭ ‬محل‭ ‬الواقعة‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬بالغ‭ ‬في‭ ‬صحة‭ ‬أقوال‭ ‬الشهود،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمَّ‭ ‬تحديد‭ ‬مرتكبي‭ ‬الواقعة‭ ‬وأطرافها‭ ‬وأدوارهم‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬جازم،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬توصل‭ ‬التحقيقات‭ ‬إلى‭ ‬مقطع‭ ‬تصوير‭ ‬الواقعة‭ ‬أو‭ ‬مبادرة‭ ‬أحد‭ ‬بتقديمه‭ ‬قد‭ ‬نال‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الدليل‭ ‬في‭ ‬الأوراق‭.‬

وقالت‭ ‬النيابة‭ ‬إن‭ ‬صور‭ ‬جسد‭ ‬الفتاة‭ ‬العاري‭ ‬التي‭ ‬قُدِّمت‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬ملتقطة‭ ‬من‭ ‬تصوير‭ ‬الواقعة‭ ‬لم‭ ‬تقطع‭ ‬بنسبتها‭ ‬إلى‭ ‬المجني‭ ‬عليها‭ ‬لعدم‭ ‬ظهور‭ ‬ما‭ ‬يميزها‭ ‬فيها،‭ ‬خاصة‭ ‬أنَّ‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الشهود‭ ‬الذين‭ ‬أطلعتهم‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الصور‭ ‬لم‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬هُويّة‭ ‬مَن‭ ‬فيها‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬شاهد‭ ‬الرؤية‭ ‬الأوحد‭ ‬في‭ ‬التحقيقات‭.‬

وحسب‭ ‬النيابة‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬التراخي‭ ‬في‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬الواقعة‭ ‬لمدة‭ ‬قاربت‭ ‬6‭ ‬سنوات‭ ‬قد‭ ‬أنشأ‭ ‬صعوبة‭ ‬عملية‭ ‬في‭ ‬حصول‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬على‭ ‬الأدلة‭ ‬بالدعوى،‭ ‬خاصة‭ ‬المادية‭ ‬والفنية‭ ‬منها،‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬أثرٌ‭ ‬منتج‭ ‬وتدلل‭ ‬يقينًا‭ ‬على‭ ‬ارتكاب‭ ‬المتهمين‭ ‬الواقعة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬شاهد‭ ‬الرؤية‭ ‬الأوحد‭ ‬الذي‭ ‬تواجد‭ ‬في‭ ‬الجناح‭ ‬محل‭ ‬الواقعة‭ ‬وقت‭ ‬حدوثها‭ ‬لم‭ ‬يشهد‭ ‬منها‭ ‬إلا‭ ‬جانبًا‭ ‬يسيرًا‭ ‬لم‭ ‬يتضمن‭ ‬مواقعة‭ ‬المتهمين‭ ‬المجني‭ ‬عليها‭ ‬والتي‭ ‬قرَّر‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬على‭ ‬صلة‭ ‬بها‭ ‬وقتئذٍ،‭ ‬ولكن‭ ‬عَلِم‭ ‬لاحقًا‭ ‬من‭ ‬آخرين‭ ‬أنها‭ ‬المعنية‭ ‬بالواقعة‭.‬

وكذلك‭ ‬تضاربت‭ ‬أقوال‭ ‬الشهود‭ ‬بين‭ ‬دسِّ‭ ‬مخدِّرٍ‭ ‬للمجني‭ ‬عليها‭ ‬خلال‭ ‬الحادث‭ ‬أو‭ ‬تعاطيها‭ ‬إياه‭ ‬بإرادتها،‭ ‬وبلغ‭ ‬التضارب‭ ‬مبلغه‭ ‬أن‭ ‬تباينت‭ ‬الروايات‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬رضا‭ ‬المجني‭ ‬عليها‭ ‬بمواقعة‭ ‬بعض‭ ‬المتهمين‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬رضاها‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬تناقض‭ ‬أقوال‭ ‬الشهود‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬بشأن‭ ‬تفصيلات‭ ‬جوهرية‭ ‬مؤثرة‭ ‬في‭ ‬الواقعة،‭ ‬وكذا‭ ‬عدل‭ ‬بعضٌ‭ ‬منهم‭ ‬عن‭ ‬أقوال‭ ‬سَبَق‭ ‬أن‭ ‬أدلى‭ ‬بها؛‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬عدل‭ ‬شاهدٌ‭ ‬عما‭ ‬سبق‭ ‬وقرَّره‭ ‬من‭ ‬رؤيته‭ ‬متهمًا‭ ‬بمقطع‭ ‬تصوير‭ ‬الواقعة‭ ‬يشرع‭ ‬في‭ ‬اغتصاب‭ ‬المجني‭ ‬عليها،‭ ‬إذ‭ ‬عاد‭ ‬وقرَّر‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يرَ‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬المقطع‭ ‬وأن‭ ‬روايته‭ ‬السابقة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬سوى‭ ‬محضِّ‭ ‬رواية‭ ‬سماعية‭ ‬نقلها‭ ‬عن‭ ‬آخرين‭ ‬من‭ ‬الشهود‭ ‬لم‭ ‬يُدلوا‭ ‬بدورهم‭ ‬بتلك‭ ‬التفصيلات‭ ‬في‭ ‬التحقيقات،‭ ‬وكذا‭ ‬عدل‭ ‬شاهد‭ ‬آخر‭ ‬عما‭ ‬سبق‭ ‬وقرره‭ ‬من‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬تمييز‭ ‬صوت‭ ‬أحد‭ ‬المتهمين‭ ‬بالمقطع‭ ‬المشار‭ ‬إليه،‭ ‬نافيًا‭ ‬روايته‭ ‬الأولى‭ ‬دون‭ ‬مبررٍ‭ ‬منطقي،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الشهود‭ ‬قد‭ ‬قرروا‭ ‬رؤيتَهم‭ ‬المقطع‭ ‬المشار‭ ‬إليه‭ ‬عبر‭ ‬هاتف‭ ‬أحدهم‭ ‬الذي‭ ‬بمواجهته‭ ‬نفى‭ ‬ذلك‭ ‬قاطعًا‭ ‬بعدم‭ ‬سابقة‭ ‬حيازته‭ ‬المقطع‭ ‬من‭ ‬الأساس،‭ ‬وكذا‭ ‬لم‭ ‬يؤكد‭ ‬أيٌّ‭ ‬ممن‭ ‬شاهدوا‭ ‬التصوير‭ ‬رؤيتَهم‭ ‬مواقعة‭ ‬المجني‭ ‬عليها‭ ‬فيه،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الشهود‭ ‬كانت‭ ‬رواياتهم‭ ‬سماعية‭ ‬نقلوها‭ ‬عن‭ ‬آخرين‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يحددوا‭ ‬للنيابة‭ ‬العامة‭ ‬المصادر‭ ‬التي‭ ‬استقوا‭ ‬منها‭ ‬معلوماتهم‭ ‬مما‭ ‬تعذر‭ ‬معه‭ ‬تتبع‭ ‬تلك‭ ‬المصادر‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬مدى‭ ‬صحتها‭ ‬ومن‭ ‬ثمَّ‭ ‬الاطمئنان‭ ‬إليها،‭ ‬حسب‭ ‬تأكيد‭ ‬النيابة‭.‬

وأكدت‭ ‬النيابة‭ ‬المصرية‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الأسباب،‭ ‬بتفصيلاتها‭ ‬في‭ ‬التحقيقات،‭ ‬جعلت‭ ‬الأدلة‭ ‬في‭ ‬الأوراق‭ ‬غير‭ ‬متساندة‭ ‬على‭ ‬نحوٍ‭ ‬يجعل‭ ‬بعضها‭ ‬متممًا‭ ‬لبعض‭ ‬كوحدة‭ ‬مؤدية‭ ‬لاكتمال‭ ‬الدليل‭ ‬على‭ ‬إسناد‭ ‬الواقعة‭ ‬للمتهمين،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمّ‭ ‬كان‭ ‬الأجدر‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬الدعوى‭ ‬بإصدار‭ ‬الأمر‭ ‬بأن‭ ‬لا‭ ‬وجه‭ ‬فيها‭ ‬مؤقتًا‭ ‬لعدم‭ ‬كفاية‭ ‬الأدلة‭.‬

وفي‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬أكدت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬أنَّ‭ ‬أمرها‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدعوى‭ ‬أمرٌ‭ ‬مؤقتٌ‭ ‬يمكن‭ ‬معه‭ ‬إعادة‭ ‬التحقيق‭ ‬فيها‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬قُدِّم‭ ‬إليها‭ ‬دليلٌ‭ ‬جديدٌ‭ ‬جديرٌ‭ ‬بالنظر‭ ‬فيه‭ ‬قبْلَ‭ ‬مُضيِّ‭ ‬مدة‭ ‬تقادُمِ‭ ‬الجريمة‭.‬

Most Popular

Recent Comments